هجوم برلماني وإعلامي وشعبي على «زلة» قرار يعتبر نحو مليون فلسطيني «عمالة وافدة» | 28 نوفمبر

 

فيديو

هجوم برلماني وإعلامي وشعبي على «زلة» قرار يعتبر نحو مليون فلسطيني «عمالة وافدة»

ثلاثاء, 12/01/2016 - 11:22

 قد يكون قصد وزير العمل الأردني الدكتور نضال القطامين التبرع بوصفات جديدة لتعزيز سياسة «الجباية المالية»، وهو يقترح فجأة وعلى نحو مباغت حشر حملة الجوازات المؤقتة وأبناء قطاع غزة مجددا في ترتيب له علاقة بتصاريح ورسوم العمل في السوق المحلية.
ذرائع الوزير البيروقراطية متعددة ومن الطراز الذي يمكن ترويجه في كل موسم.
لكن حساباته لم تتوقع العاصفة السياسية التي آثارها القرار، لأن الحكومة قررت فجأة التوسع بالجباية وفي «زلة قرار» على حد وصف المحلل السياسي عريب الرنتاوي، ستطال نحو مليون إنسان.
القرار، وبصرف النظر عن اجتهادات الوزير القطامين، أعاد إنتاج جدل لا مبرر له في المجتمع وفي توقيت حساس جدا قد يكون مرسوما بعناوين جدل المكونات الفلسطينية المستقرة في المجتمع الأردني.
في الماضي لم يكن حامل جواز السفر الأردني المؤقت أو ابن قطاع غزة مضطرا للتقدم بتصريح عمل مع الرسوم المطلوبة خلافا للتسهيلات التي تقدمها الحكومة في العادة للاجئين السوريين والعراقيين.
الحديث ليس عن حقوق سياسية، فعدد حملة الجواز المؤقت مع أبناء قطاع غزة يناهز المليون وهؤلاء تحديداً لا يطالبون بأي تمثيل سياسي في الأردن ويتوسلون الحكومة التفاوض مع إسرائيل لإعادتهم للقطاع، مع أن أكثر من 70 ٪ منهم ولدوا في الأردن ولا يعرفون مكاناً «وجدانياً» للإقامة فيه غيره، كما قال أحد الأعضاء البرلمانيين ظهر أمس الاثنين.
عضو البرلمان المعروف خليل عطية انتقد القرار، فيما ساهمت ضغوط نخبة من النواب في إلغاء قرار الرسوم المالية قبل أن يستدرك الجميع الخديعة البيروقراطية وتبرز المطالبة بإلغاء القرار من جذره.
اليوم وحتى تظهر وزارة العمل «تكارمها» وبعد الضجة التي أثيرت حول تصاريح عمل أبناء القطاع في المملكة الأردنية الهاشمية، وتجاوباً مع الحركة المعاكسة شعبياً أبلغ القطامين بعض النواب المعترضين خلال اجتماع للجنة فلسطين البرلمانية أنه سينقل لمجلس الوزراء التوصية بإعفاء أبناء قطاع غزة من رسوم تصاريح العمل والغرامات السابقة مع التمسك بعدم السماح لهم بالعمل إلا بموجب تصاريح عمل.
بمعنى آخر قررت الحكومة الأردنية معاملة أبناء قطاع غزة بموجب تنظيمات «العمالة الوافدة»، مثل هذا القرار وحسب النائب محمد حجوج لا يمكنه أن يكون إدارياً وتنظيمياً محضاً بل هو سياسي بامتياز.
الرسالة السياسية من هذا الاستهداف البيروقراطي لأبناء قطاع غزة وحملة الجوازات المؤقتة لا يمكن حصرها بكل الأحوال في مسألة «تنظيم سوق العمل»، وتكارم الوزير القطامين الغرض منه «تخدير» فعاليات الجدل الذي يثيره قرار «سياسي وأمني» من هذا النوع.
الحكومة وبعد اعتراضات شعبية وبرلمانية تمسكت بالقرار وسعت لإجراء يتضمن بقاء إصدار التصاريح مقابل الإعفاء من الرسوم ضمن جملة تسهيلات مضللة في هذا السياق.
ومع غياب قراءات واضحة وشفافة لإجراء من هذا النوع يمكن الاستسلام لتفسيرات سياسية عميقة لها علاقة بمضايقات مقصودة لفئات اجتماعية مستقرة تماما في الأردن منذ عقود نكاية بخطوط الإصلاح السياسي التي يرعاها القصر الملكي.
لم تشرح السلطات بصورة مقنعة مبررات الإجراء الجديد على صعيد فرص العمل إلا تحت يافطة حماية العامل الأردني الذي يحمل الرقم الوطني، في الوقت الذي تبحث فيه الحكومة دوماً عن ثغرات يمكنها أن تخدم العامل السوري الوافد او العراقي، وهي تسهيلات سبق أن أشار لها رئيس الوزراء الدكتور عبد الله النسور شخصياً باعتبارها «واجباً تجاه الضيوف».