موريتانيا ثراء حضاري وطبيعي يعزز فرص التنمية/ الداه يعقوب | 28 نوفمبر

موريتانيا ثراء حضاري وطبيعي يعزز فرص التنمية/ الداه يعقوب

سبت, 29/08/2026 - 20:05
الداه يعقوب

بلادنا موريتانيا ضاربة  في عمق التاريخ بإرثها التاريخي الذي يشكل وجها رئيسا من أوجه التعريف وتسويق لحضارة شنقيط ذائعة الصيت في مختلف اصقاع العالم بسمعة مشرفة ومشرقة.
المقدرات  الثقافية :تبرز وتتجلى في مقدمتها المدن التاريخية  الشاهدة كذاكرة على التاريخ البشري والعلمي.
وقد نشأة هذه المدن في سياق تاريخي من خلال  التجارة في وحركة القوافل بين شمال إفريقيا وبلاد السودان.

1. مدينة شنقيط

من أبرز  المدن التاريخية. برز إشعاعها بالعلم والمخطوطات وكذلك كونها محطة أساسية للقوافل.

من ابرز آثارها  مساجدها  القديمة ومكتباتها التقليدية ومنازلها المبنية وفق الطابع العمراني الصحراوي. بالإضافة إلى  المخطوطات الموجودة  في مكتباتها لدى الأسر هناك ،وهي  ثروة علمية وثقافية كبيرة، تبرز مواضيع متنوعة  في العلوم الشرعية واللغة والتاريخ والفلك…الخ

2. مدينة وادان

يوجد فيها شارع الأربعين عالما ،حيث تتجاور منازل العلماء هناك ،يغدقون على طلاب العلم نفائس العلوم الشرعية والأدبية.

في الجانب المعماري تتميز أزقتها ومبانيها التقليدية الشاهدة على قدرة الإنسان الموريتاني على إخضاع الطبيعة والتكيف معها.

3. مدينة ولاتة

ميزة ولاته  العمارة  التقليدية وزخارف جدرانها، إضافة إلى مكانتها التاريخية في التجارة والعلم.

وتشكل الفنون المعمارية والزخارف التقليدية في ولاتة عنصرًا مهمًا من عناصر الهوية الثقافية، كما يمكن أن تكون أساسًا لتطوير السياحة الثقافية والحرف التقليدية.

4. مدينة تيشيت

تعد تيشيت من المدن التاريخية المهمة في موريتانيا، وقد لعبت دورًا في طرق التجارة الصحراوية. وتتميز بعمارتها القديمة ومساجدها وموروثها العلمي والثقافي.

المخطوطات والتراث العلمي رافد هوية:
هذه المخطوطات الأصيلة في المكاتب الخاصة بالمدن القديمة ،تتضمن فتاوي وشهادات وتأصيلات علمية لأبرز العلماء.

وعملت الأجيال  على العناية  بهذه المخطوطات، التي تضم مؤلفات وشروحًا وتعليقات في الفقه واللغة والأدب والتاريخ والتفسير والحديث والفلك وغيرها.

الشعر والموسيقى والفنون الشعبية

بلد المليون شاعر،كانت تلك شهادة مجلة العربي في الستينات ،حينما انبهرو بقدرة الموريتانين عبر  المحاظر على كتابة الشعر بسهولة وعذوبة.

الشعر  يحتل مكانة بارزة في المجتمع الموريتاني، سواء باللغة العربية الفصحى أو باللهجة الحسانية، إضافة إلى الأشكال الشعرية المختلفة التي تعكس تاريخ المجتمع وقيمه وتجربته مع الصحراء والحياة الاجتماعية.

أمّا  الموسيقى التقليدية فتتميز بآلات وعناصر فنية خاصة، ومن أشهر الآلات التيدينيت والأردين، إلى جانب الإيقاعات التقليدية.

وقد لعبت الموسيقى دورًا يتجاوز الترفيه، إذ ارتبطت بالمناسبات الاجتماعية والاحتفالات والأفراح والمناسبات الثقافية. 

المقدرات الطبيعية .. الصحراء الموريتانية:

تشكل الصحراء الجزء البارز من  جغرافية موريتانيا، وتحتوي على مشاهد طبيعية تتنوع  بين الكثبان والجبال والهضاب والواحات والأودية

وتعد ولاياتي آدرار وتكانت من أبرز الولايات  التي تستقطب  السياح، لمناظرها  الطبيعية والمدن  التاريخية وواحات ومسارات القوافل القديمة. إضافة إلى أن الصحراء في موريتانيا فرصة لتطوير الأنماط الرائجة  من السياحة.

* السياحة الصحراوية.
* رحلات القوافل.
* التخييم.
* التصوير الفوتوغرافي.
* السياحة الثقافية.
* السياحة الفلكية لمراقبة النجوم.
* الرحلات الجبلية والاستكشافية.

وهناك مناطق بيئية تجذب الباحثين إلى بلدنا بشكل كبير ومن اهمها حظيرة حوض آرغين الوطنية الغنية جدا بالنظم البيئية البحرية والساحلية. وتبرز  أهميتها في تنوع مشاهد الطيور والحياة البحرية، إضافة إلى ارتباط المنطقة بالمجتمعات المحلية، وخاصة الصيادين التقليديين (إيمراكن).
الحظيرة تعد  نموذجًا مهمًا للسياحة البيئية التي يمكن أن تجمع بين حماية الطبيعة وتحقيق فوائد اقتصادية للمجتمعات المحلية.

: منتزه جاولينغ يبرز  كمعلمة بيئية مهمة جدا لمواجهة التصحر والمحافظة على التنوع البيولوجي. وتوجد فيه  أنواع الطيور والحيوانات والنباتات.

واحات النخيل:

في آدرار وتكانت وهي ليست مجرد مصدر للغذاء، بل جزء من الثقافة الصحراوية، ومكان للقاء والتبادل الاجتماعي.

عملت وزارة الثقافة على الإهتمام بها من خلال المواسم الثقافية وارتياد السياح لها في مواسم الكيطنة في واد سكليل وغيره…

التحديات التي تواجه الإرث الطبيعي والتراثي والثقافي :
عوامل عديدة تهدد هذه الثروة القيمية المهمة جدا لبلدنا ،مالم تتظافر الجهود للإعتناء بها وصقلها.

1. عوامل الزمن والتغيرات المناخية التي تؤثر في المباني التاريخية والمخطوطات.
2. التوسع العمراني الذي قد يؤثر في بعض المواقع القديمة.
3. قلة الموارد المخصصة للحفظ والترميم مقارنة بحجم التراث.
4. ضعف التوثيق والرقمنة لبعض عناصر التراث.
5. هجرة بعض الحرف التقليدية نتيجة تغير أنماط الحياة.
6. الحاجة إلى تطوير البنية التحتية السياحية في المناطق النائية.
7. التصحر والتغيرات البيئية وتأثيرها على بعض المناطق الطبيعية.
8. الحاجة إلى إشراك السكان المحليين بصورة أكبر في مشاريع حماية التراث والاستفادة الاقتصادية منه.

يمكن لموريتانيا أن تجعل من تراثها الثقافي والطبيعي أحد محركات التنمية الوطنية إذا تم التعامل معه باعتباره ثروة اقتصادية واستثمارًا في الإنسان والهوية، وليس مجرد ماضٍ يجب المحافظة عليه.

ويتطلب ذلك وضع استراتيجية وطنية متكاملة تقوم على عدة محاور:

1. حماية التراث

ترميم المدن التاريخية والمواقع الأثرية، وحماية المخطوطات والوثائق القديمة.

2. الرقمنة

إنشاء أرشيف رقمي للمخطوطات والصور والتسجيلات الموسيقية والروايات الشفوية.

3. تطوير السياحة

تحسين الطرق والمطارات والإقامة والخدمات السياحية، وخلق مسارات سياحية متخصصة.

4. إشراك الشباب

تدريب الشباب في مجالات الإرشاد السياحي، والضيافة، والصناعات التقليدية، والتسويق الرقمي.

5. دعم المجتمعات المحلية

يجب أن يستفيد سكان المناطق التاريخية والطبيعية من العائد الاقتصادي للسياحة، حتى يصبحوا شركاء حقيقيين في حماية مواردهم.

6. التسويق الدولي

التعريف بموريتانيا باعتبارها بلدًا يجمع بين الصحراء والمحيط والتاريخ والثقافة والتنوع البيئي.

في المحصلة 

الثروات  التراثية والثقافية والطبيعية في موريتانيا تمثل ثروة وطنية استثنائية. فالمدن التاريخية مثل شنقيط ووادان وولاتة وتيشيت، والمخطوطات القديمة، والشعر والموسيقى، والحرف التقليدية، والتراث البدوي، كلها تشكل ذاكرة حضارية غنية.

كما  تمنح الصحراء والواحات والجبال والمحيط الأطلسي وحوض آرغين وجاولينغ وعين الصحراء موريتانيا تنوعًا بيئيًا وجغرافيًا نادرًا.

التحدي  الحقيقي هو تحويلها لقوة ناعمة ومورد اقتصادي مهم وكذلك فرص عمل ورافد  لتنمية المناطق المحلية.

بلادنا عبر سياسات الحكامة والتنمية  قادرة على تقديم مثال  سياحي وثقافي خاص بها، يعتمد  على الأصالة والبيئة والتاريخ، ويجعل من التراث وسيلة للتنمية ومن الطبيعة مصدرًا للاستثمار المستدام.

بلدنا يمتلك ذاكرة حضارية وهوية ثقافية وموارد طبيعية يمكن أن تشكل -إذا أحسن استثمارها- إحدى أهم ركائز مستقبله الاقتصادي والثقافي والتشبث بإرث الماضي الذي يحاول الكثيرون الإستيلاء عليه بكل قوة .